السيد محمدحسين الطباطبائي ( تلخيص إلياس الكلانتري )
372
مختصر الميزان في تفسير القرآن
عدم التسليم المستوجب للخلود على ما عرفت . ومن هنا يظهر الجواب عن استدلال المعتزلة بالآية على خلود مرتكب الكبيرة في العذاب . فان الآية وان دلت على خلود مرتكب الكبيرة بل مطلق من اقترف المعصية في العذاب لكن دلالتها مقصورة على الارتكاب مع عدم تسليم الحكم ولا محذور فيه . قوله تعالى : يَمْحَقُ اللَّهُ الرِّبا وَيُرْبِي الصَّدَقاتِ الخ ؛ المحق نقصان الشيء حالا بعد حال ، ووقوعه في طريق الفناء والزوال تدريجا ، والإرباء الإنماء ، والأثيم الحامل للإثم ، وقد مر معنى الاثم . وقد قوبل في الآية بين إرباء الصدقات ومحق الربا ، وقد تقدم ان إرباء الصدقات وإنمائها لا يختص بالآخرة بل هي خاصة لها عامة تشمل الدنيا كما تشمل الآخرة فمحق الربا أيضا كذلك لا محالة . فكما أن من خاصة الصدقات أنها تنمي المال إنماء يلزمها ذلك لزوما قهريا لا ينفك عنها من حيث أنها تنشر الرحمة وتورث المحبة وحسن التفاهم وتألف القلوب وتبسط الامن والحفظ ، وتصرف القلوب عن أن تهم بالغضب والاختلاس والإفساد والسرقة ، وتدعو إلى الاتحاد والمساعدة والمعاونة ، وتنسد بذلك أغلب طرق الفساد والفناء الطارئة على المال ، ويعين جميع ذلك على نماء المال ودره أضعافا مضاعفة . كذلك الربا من خاصته انه يمحق المال ويفنيه تدريجا من حيث إنه ينشر القوة والخسارة ، ويورث البغض والعداوة وسوء الظن ، ويفسد الامن والحفظ ، ويهيج النفوس على الانتقام بأي وسيلة أمكنت من قول أو فعل مباشرة أو تسبيبا ، وتدعوا إلى التفرق والاختلاف ، وتنفتح بذلك أغلب طرق الفساد وأبواب الزوال على المال ، وقلما يسلم المال عن آفة تصيبه ، أو بلية تعمه . وكل ذلك لأن هذين الامرين أعني الصدقة والربا مربوطان مماسان بحياة طبقة الفقراء